الشنقيطي

275

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

النّبي صلى اللّه عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يحاج له صلى اللّه عليه وسلم بها ، وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ، ولم يعمل كان مناقضا لقوله . وقد قدمنا هذه المسألة مفصلة . والصالحات : جمع صالحة ، وتقدم للشيخ رحمه اللّه تعالى علينا وعليه تعريفه وشروط كون العمل صالحا بأدلته من كونه موافقا لكتاب اللّه وعمله صاحبه خالصا لوجه اللّه وكونه صادرا من مؤمن باللّه ، إلخ . وقوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ . يعتبر التواصي بالحق ، من الخاص بعد العام ، لأنه داخل في عمل الصالحات . وقيل : إن التواصي ، أن يوصي بعضهم بعضا بالحق . وقيل : الحق كل ما كان ضد الباطل ، فيشمل عمل الطاعات ، وترك المعاصي . واعتبر هذا أساسا من أسس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بقرينة التواصي بالصبر ، أي على الأمر والنهي ، على ما سيأتي إن شاء اللّه . وقيل : الحق ، هو القرآن ، لشموله كل أمر وكل نهي ، وكل خير ، ويشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ الإسراء : 105 ] . وقوله : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [ الزمر : 2 ] . وقد جاءت آيات في القرآن تدل على أن الوصية بالحق تشمل الشريعة كلها ، أصولها وفروعها ، ماضيها وحاضرها ، من ذلك ما وصى اللّه به الأنبياء وعموما ، من نوح وإبراهيم ومن بعدهم في قوله تعالى : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ الشورى : 13 ] . وإقامة الدين للقيام بكليته ، وقد كانت هذه الوصية عمل الرسل لأممهم ومن بعدهم ، فنفذها إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ